الشيخ محمد حسن المظفر

56

دلائل الصدق لنهج الحق

لجعل ظلمهم وصدّهم عن سبيل اللَّه منفعة وحكمة لتحريم الطيّبات ، وإنّما هما سبب وداع للتحريم . ، وكقوله تعالى : * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * [ 1 ] الآية ، فإنّه لا معنى لجعل عصيانهم منفعة وفائدة للعنهم ، وإنّما هو سبب وداع له . فإن قلت : كما لم يكن الظلم والصدّ والعصيان منافع ، لا تكون أغراضا ؟ ! قلت : نعم ، ولكنّ التعليل يستلزم الغرض ؛ إذ لا يمكن سببيّة شيء لأن يفعل سبحانه باختياره وهو لا غرض له ؛ كما سبق . ولو سلَّم مسلَّم ، فالآيتان لمّا دلَّتا على تعليل أفعاله تعالى ، صحّ إثبات الغرض له ، الذي هو أيضا علَّة باعثة على الفعل ؛ لأنّ النقص - على زعمهم - يأتي أيضا من قبل التعليل ؛ لأنّه يستدعي حاجته إلى العلَّة في فعله ، فإذا اقتضت الآيتان عدم النقص بالتعليل صحّ إثبات الغرض . ثمّ لو سلَّم إمكان حمل الآيات كلَّها على مجرّد الفائدة ، فلا داعي له بعد عدم المعارضة بالنقل كما هو ظاهر ، ولا بالعقل ؛ لفساد أدلَّته ، مع إنّهم لم يجروها في القياس كما سبق ! واعلم أنّ الغرض هو الغاية ، فما معنى نفي الخصم الغرض لأفعاله تعالى وإثبات الغاية لها ؟ ! ! وقد حصل هذا التناقض منه قبل - كما في أوّل هذا المطلب - إذ ذكر أنّ الأشاعرة قالوا : لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة [ 2 ] ، ثمّ قال في آخر كلامه : « وما ورد من الظواهر الدالَّة على تعليل

--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 78 . [ 2 ] انظر الصفحة 29 من هذا الجزء .